المدني الكاشاني
15
براهين الحج للفقهاء والحجج
ابن أبي عقيل فإنّه جعله عبارة عمّن قرن بين الحجّ والعمرة في إحرام واحد وهو مذهب العامّة بأسرهم انتهى ) . أقول المحكيّ عن ابن أبي عقيل وجهان : الأوّل ما عرفت من العلَّامّة في التّذكرة الثّاني ما عن الشيخ في الخلاف إنّه قال إذا أتمّ المتمتّع أفعال عمرته وقصّر فقد صار محلَّا فإن كان ساق هديا لم يجز له التحلَّل وكان قارنا ثمّ قال وبه قال ابن أبي عقيل . وقد نقل الوجه الثاني عن الصّدوقين والحسن وجعفر بل يستفاد من بعض الأجلَّة موافقة جملة من الأصحاب لابن أبي عقيل في هذه المقالة وإن اختلفوا في بعض التفاصيل ويظهر من كلَّهم إنّ القارن كالمتمتع إلَّا في سياق الهدي وعدم جواز التحلَّل بعد إتمام أعمال العمرة قبل إتمام الحجّ . وأمّا الوجه الأول فلم ينقل عن أحد إلَّا عن ابن أبي عقيل في التّذكرة مع أنّه موافق لمذهب العامّة بأسرهم على ما صرّح به في التذكرة إلَّا أنّه في الحدائق في البحث الثاني من أبحاث حج القران والأفراد ، قال ( احتج ابن أبي عقيل على ما نقل عنه بما روي إنّ عليّا ( ع ) حيث أنكر عليه عثمان قرن بين الحجّ والعمرة فقال لبيّك لحجّ وعمرة وبقوله في صحيح الحلبي المتقدّمة أيّما رجل قرن بين الحجّ والعمرة فلا يصلح إلَّا أن يسوق الهدي إلخ . وهو ظاهر فيما نقله العلَّامّة رحمه اللَّه عليه منه . وكيف كان فلا يخلو الاستدلال بهما من ضعف . أمّا الأول فلما أجاب في المختلف بأنّه مروي عن الجمهور فلا يكون حجّة علينا وثانيا مضمون الأحاديث الصّحيحة إنكار علي ( ع ) على عثمان في الحكم ترك التمتّع والإتيان بالحجّ وأمره بخلاف رسول اللَّه ( ص ) كما في صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال أنّ عثمان خرج حاجّا فلمّا صار إلى الأبواء ( 1 ) . أمر مناديا ينادي بالنّاس اجعلوها حجّة ولا تتمتّعوا فنادى المنادي ( إلى أن قال ) فلما انتهى المنادي إلى عليّ ( ع ) فلمّا سمع النّداء تركها ومضى إلى عثمان وقال ما هذا الذي أمرت به فقال رأي رأيته فقال واللَّه أمرت بخلاف رسول اللَّه ( ص )
--> ( 1 ) الأبواء موضع بينه وبين الجحفة ممّا يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا .